في عام 2019، خسرت 38% من قيمة محفظتي في ستة أشهر. لم تكن المشكلة في اختيار الأسهم — معظم أفكاري كانت صحيحة في النهاية. المشكلة كانت في حجم المراكز.
كنت أضع 25-30% من المحفظة في فكرة واحدة. حين كانت الفكرة صحيحة، كانت العوائد مذهلة. حين كانت خاطئة في التوقيت، كانت الخسارة مؤلمة بشكل غير متناسب.
هذه التجربة غيّرت طريقة تفكيري في تحديد حجم المركز بشكل جذري.
لماذا تحديد الحجم أهم من الاختيار
معظم المستثمرين يُركّزون على أسئلة الاختيار: أي سهم أشتري؟ هل هذا هو الوقت المناسب؟ لكن أسئلة الحجم غالباً ما تكون أكثر أهمية: كم أضع في هذه الفكرة؟
افترض أنك أصبت في 70% من أفكارك الاستثمارية خلال عام — نسبة ممتازة. لكن إذا كانت أوزانك عشوائية، يُمكن لثلاثة قرارات خاطئة بأوزان 20% أن تدمّر عوائد سبع قرارات صحيحة بأوزان 5%.
الرياضيات تفرض نفسها.
معيار كيلي: الإطار النظري
صيغة كيلي المُعدّلة للاستثمار: f = (الربح المتوقع / الخسارة المتوقعة) × احتمال الربح — احتمال الخسارة. هذه الصيغة تُعطيك النسبة الأمثل نظرياً للوضع في أي فكرة.
المشكلة: كيلي يفترض أرقاماً دقيقة لاحتمالات لا يستطيع أحد حسابها بدقة. والأهم، الاتباع الكامل لكيلي يُنتج تقلباً هائلاً يُحطم نفسية معظم المستثمرين.
الحل العملي: "نصف كيلي" — أي 50% مما تُوصي به الصيغة. هذا يُحافظ على معظم الميزة الرياضية مع تخفيض التقلب.
الأربعة مستويات التي أتبعها
المستوى الأساسي (3-8%): المراكز الجوهرية
هذه المراكز التي أُعرّفها بالشركات ذات الخندق الاقتصادي الواضح، والتقييم المعقول، وأنا واثق من التوجه طويل الأمد. مثال: GOOGL، MSFT، BRK.B في محفظتي الحالية. هذه قد تصل إلى 8% لكنني لا أُفرط في الزيادة.
المستوى الاقتناع العالي (8-15%): أفكار أساسية مع ميزة واضحة
حين أجمع كل عناصر الاقتناع — القيمة، المحفز، التوقيت، هامش الأمان — يُمكنني رفع الوزن إلى 15%. هذا ليس مكان أسهم "واعدة" أو "مثيرة" — فقط أفكاري الأقوى بناءً على البحث المعمّق.
المستوى التكتيكي (2-5%): المضاربات والأفكار القصيرة الأجل
الصفقات القائمة على أحداث (catalysts) كالنتائج أو الاندماجات أو التحولات التنظيمية. هذه محدودة الحجم لأن التوقيت أصعب والعشوائية أكبر.
المستوى الاستكشافي (1-2%): أفكار جديدة لا أزال أفهمها
حين أرى فرصة مثيرة لكنني لا أفهم العمل بعمق كافٍ، أدخل بمركز صغير يُجبرني على المتابعة الجدية دون مخاطرة كبيرة.
الانضباط الأصعب: عدم الزيادة في الخسائر بشكل عشوائي
واحدة من أكثر الأخطاء شيوعاً: مضاعفة المركز حين ينخفض السعر "لتخفيض متوسط التكلفة" دون مراجعة المنطق الأساسي. الانخفاض لا يعني أن الفرصة أحسن — قد يعني أن السوق يرى شيئاً أنت لا تراه.
القاعدة التي أتبعها: لا أُضيف لمركز إلا إذا كتبت مراجعة جديدة للأطروحة وأكّدت أن المنطق لا يزال صحيحاً. الكتابة تُجبر على التفكير النقدي بدلاً من التحيز العاطفي.
تحديد حجم المركز هو الجانب غير المبهر في الاستثمار. لا يُوجد عناوين عنه، ولا يُثير إعجاب أحد. لكنه الفرق الحقيقي بين البقاء في اللعبة وبين الخروج منها في أسوأ الأوقات.
